محمد بن زكريا الرازي

527

الحاوي في الطب

يستحكم ، وربما عمله الأطباء بسوء تدبيرهم الورم الحار لشدة تبريدهم له ، وإن كان استعمل في هذا الورم الأدوية المقوية المحللة نقصت في أول الأمر نقصا كثيرا إلا أنه تبقى منه بقية متحجرة لا تتحلل البتة لأنه يتحلل ما لطف منه ويتحجر الباقي فلذلك يجب أن تكون أدويته حارة قليلا وفيه رطوبة قليلة لأن الكثيرة الرطوبة لا تحلل أصلا ، والقليلة الرطوبة تجفف تجفيفا أشد ما يحتاج إليه وهذه هي الأدوية الملينة والأمخاخ والشحوم ، والمقدم على جميعها مخ الأيل ويتلوه مخ العجل ، ومن الشحوم شحم البط من جميع الشحوم التي للطير ، ومن الآخر شحم الأسد والنمر والدب والثور ، ويتلو شحم البط شحم الدجاج ، قال : وقد عالجت صبيا كان به ورم صلب في فخذه كله عن فلغموني كان فيها بأن نطلت فخذه بالدهن اللطيف الذي لا قبض معه ومنعته الدخول إلى الحمام ، وبعد النطول كنت أضمده بالأمخاخ والشحوم فكنت أخلط معها شيئا من المقل الصقلي والمصطكي المصري والأشق اللين الحديث واللعبة اللينة فلما لينت الورم بذلك مدة أذبت ألين ما قدرت عليه من الأشق بأثقف ما يكون من الخل وطليته على الفخذ بجلد ثور وجعلت أخلط معه في الأيام شيئا من جاوشير ألين ما يكون وهو أحدثه وأمرت الغلام أن يحجل على الرجل الصحيحة كيما ينبعث الغذاء أكثره إليها ثم أتى بأخرى لما رأيت ذلك الورم قد ضمر وخف وخفت أن تبقى منه بقية لا تحلل استعملت ضد هذا وذلك أني كنت أستجر إليه الغذاء وأطليه بالزفت وأرخي وألين فكان الورم يزيد في هذه الحال ولا ينقص وينقص في الأحوال التي كنت أستعمل فيها الأدوية التي بالخل ثم عدت إلى التحليل فبرأ ذلك الصبي ولم تبق منه بقية صلبة ، ولو اقتصر على أحد هذين العلاجين لم يتم برؤه ، ومتى كان هذا الورم في العضل ورؤوسها فإنك إن استعملت أولا التليين ثم حميت المرقشيثا ورشثت عليه خلا وأقمت في بخاره ويكون الخل في غاية الثقافة ورحج العضو على ذلك البخار ، فإني قد رأيت أعضاء كانت قد تقفعت « 1 » أصلا وثبتت فيها الرمانة برئت برءا تاما بهذا العلاج وهي بعد ترحج على ذلك البخار حتى تكاد أن تكون بهذا العلاج كالسحر والرقية لكن ينبغي أن يكون هيىء ذلك العضو قبل ولين بالملينة ، وقبل ذلك البخار قد نطل بدهن كثير مسخن لطيف ، وإن كان قد طبخ فيه الشبث وخاصة الطري فهو أجود فإن لم يحضر مرقشيثا فاستعمل حجر الرحى . أطلاوش قال : يؤخذ للورم الصلب شحم الثور ومخه وأشق ومقل وميعة رطبة فألزمه فإذا لان فضمد بدقيق الحلبة أو ببعر الماعز يعجنان بسكنجبين فإنه يحلل تحليلا بليغا . انطيلس قال : سقيروس كثيرا ما يعرض بعقب الورم الحاد ويكون صلبا وينثر الشعر الذي عليه ويبطل حسه ويكون صلبا جدا وهو من جنس السرطان ، والفرق بينهما أنه ليس مع سقيروس ألم ولا حس ولا حرارة ولا عروق ساعية ، قال : ولا يقطع البتة ولو عرض في الأطراف كالإصابع والأنف والشفة لأن قطعه يهيج بلاء عظيما ، إلا أن يكون أكالا سرطانيا فعند ذلك

--> ( 1 ) وفي الأصل : تفقعت ، ولعل الصواب : تقعقعت ، كما في قانون الشيخ .